صفحات القرآن بتفسير السعدي

" عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا "

هذا الشراب الذي مزج من الكافور هو عين يشرب منها عباد الله, يتصرفون فيها, ويجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا.

" يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا "

يوفون بما أوجبوا على أنفسهم من طاعة الله, ويخافون عقاب الله في يوم القيامة الذي يكون ضرره خطيرا, وشره فاشيا منتشرا على الناس, إلا من رحم الله,

" ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا "

ويطعمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه, فقيرا عاجزا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئا, وطفلا مات أبوه ولا مال له, وأسيرا أسر في الحرب من المشركين وغيرهم,

" إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا "

ويقولون في أنفسهم: إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله, وطلب ثوابه, لا نبتغي عوضا ولا نقصد حمدا ولا ثناء منكم.

" إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا "

إنا نخاف من ربنا يوما شديدا تعبس فيه الوجوه, وتتقطب الجبال من فظاعة أمره وشدة هوله.

" فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا "

فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم, وأعطاهم حسنا ونورا في وجوههم, وبهجة وفرحا في قلوبهم,

" وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا "

وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا, ويلبسون فيها الحرير الناعم,

" متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا "

متكئين فيها على الأسرة المزينة بفاخر الثياب والستور, لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد,

" ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا "

وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم, وسهل لهم آخذ ثمارها تسهيلا.

" ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير "

ويدور عليهم الخدم بأواني الطعام الفضية, وأكواب الشراب من الزجاج,

" قوارير من فضة قدروها تقديرا "

زجاج من فضة, قدرها السقاة على مقدار ما يشتهي الشاربون لا تزيد ولا تنقص,

" ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا "

ويسقى هؤلاء الأبرار في الجنة كأسا مملوءة خمرا مزجت بالزنجبيل,

" عينا فيها تسمى سلسبيلا "

يشربون من عين في الجنة تسمى سلسبيلا لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه

" ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا "

ويدور على هؤلاء الأبرار لخدمتهم غلمان دائمون على حالهم, إذا أبصرتهم ظننتهم- لحسنهم وصفاء ألوانهم إشراق وجوههم- اللؤلؤ المفرق المضيء.

" وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا "

وإذا أبصرت أي مكان في الجنة رأيت فيه نعيما لا يدركه الوصف؟ وملكا عظيما واسعا لا غاية له.

" عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا "

يعلوهم ويجمل أبدانهم ثياب بطائنها من الحرير الرقيق الأخضر, وظاهرها من الحرير الغليظ, ويحلون من الحلي بأساور من الفضة, وسقاهم ربهم فوق ذلك النعيم شرابا لا رجس فيه ولا دنس.

" إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا "

ويقال لهم, إن هذا أعد لكم مقابل أعمالكم الصالحة, وكان عملكم في الدنيا عند الله مرضيا مقبولا.

" إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا "

إنا نحن نزلنا عليك- يا محمد- القرآن تنزيلا من عندنا لتذكرهم بما فيه من الوعيد والوعيد والثواب والعقاب.

" فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا "

فاصبر لحكم ربك القدري واقبله, ولحكمه الديني فامض عليه, ولا تطع من المشركين من كان منغمسا في الشهوات أو مبالغا في الكفر والضلال,

" واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا "

ودوام على ذكر اسم ربك ودعائه في أول النهار وآخره.