صفحات القرآن بتفسير السعدي

" فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ "

فلا أقسم برب مشارق الشمس والكواكب ومغاربها, إنا لقادرون

" على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين "

على أن نستبدل بهم قوما أفضل منهم وأطوع لله، وما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده.

" فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون "

فاتركهم يخوضوا في باطلهم , ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب ,

" يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون "

يوم يخرجون من القبور مسرعين, كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة من دون الله, يهرولون ويسرعون ,

" خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون "

ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض , تغشاهم الحقارة والمهانة, ذلك هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا, وكانوا به يهزؤون ويكذبون.

" إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم "

إنا بعثنا نوحا إلى قومه, وقلنا له: حذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع

" قال يا قوم إني لكم نذير مبين "

قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بين الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه,

" أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون "

أن وحدوا الله تعالى, واعبدوه, وخافوا عقابه, وأطيعوني فيما آمركم به, وأنهاكم عنه, فإني رسول الله إليكم؟

" يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون "

يصفح عن ذنوبكم ويمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى, إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدا, لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.

" قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا "

قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار,

" فلم يزدهم دعائي إلا فرارا "

فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربا وإعراضا عنه,

" وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا "

وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك, ليكون سببا في غفرانك ذنوبهم, وضعوا أصابعهم في آذانهم ; كي لا يسمعوا دعوة الحق, وتغطوا بثيابهم كي لا يروني, وأقاموا على كفرهم, واستكبروا عن قبول الإيمان استكبارا شديدا,

" ثم إني دعوتهم جهارا "

ثم إني دعوتهم إلى الإيمان ظاهرا علنا في غير خفاء,

" ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا "

ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال, وأسررت بها بصوت خفي في حال أخرى,

" فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا "

فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم, وتوبوا إليه من كفركم, إنه تعالى كان غفارا لمن تاب من عباده ورجع إليه.