صفحات القرآن بتفسير السعدي

" فليس له اليوم ها هنا حميم "

فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب,

" ولا طعام إلا من غسلين "

وليس له طعام إلا من صديد أهل النار,

" لا يأكله إلا الخاطئون "

لا يأكله إلا المذنبون المصرون على الكفر بالله.

" فلا أقسم بما تبصرون "

فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات,

" وما لا تبصرون "

وما لا تبصرون مما غاب عنكم,

" إنه لقول رسول كريم "

إن القرآن لكلام الله, يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل,

" وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون "

وليس بقول شاعر كما تزعمون, قليلا ما تؤمنون,

" ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون "

وليس بسجع كسجع الكان, قليلا ما يكون منكم تذكر وتأمل الفرق بينهما,

" تنزيل من رب العالمين "

ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

" ولو تقول علينا بعض الأقاويل "

ولو ادعى محمد علينا شيئا لم نقله,

" لأخذنا منه باليمين "

لانتقمنا وأخذنا منه باليمين,

" ثم لقطعنا منه الوتين "

ثم لقطعنا منه نياط قلبه,

" فما منكم من أحد عنه حاجزين "

فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا.

" وإنه لتذكرة للمتقين "

إن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه

" وإنا لنعلم أن منكم مكذبين "

إنا لنعلم أن منكم من يكذب بهذا القرآن مع وضوح آياته,

" وإنه لحسرة على الكافرين "

وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به,

" وإنه لحق اليقين "

وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه

" فسبح باسم ربك العظيم "

فنزه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله, واذكره باسمه العظيم.

" سأل سائل بعذاب واقع "

دعا داع من المشركين على نفسه وقومه بنزول العذاب عليهم,

" للكافرين ليس له دافع "

وهو واقع بهم يوم القيامة لا محالة, ليس له مانع يمنعه

" من الله ذي المعارج "

من الله ذي العلو والجلال,

" تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "

تصعد الملائكة وجبريل إليه تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا, وهو على المؤمن مثل صلاة مكتوبة.

" فاصبر صبرا جميلا "

فاصبر- يا محمد- على استهزائهم واستعجالهم العذاب, صبرا لا جزع فيه, ولا شكوى منه لغير الله.

" إنهم يرونه بعيدا "

إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع,

" ونراه قريبا "

ونحن نراه واقعا قريبا لا محالة.

" يوم تكون السماء كالمهل "

يوم تكون السماء سائلة مثل حثالة الزيت,

" وتكون الجبال كالعهن "

وتكون الجبال كالصوت المصبوغ المنفوش الذي ذرته الريح.

" ولا يسأل حميم حميما "

ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه. لأن كل واحد منهما مشغول بنفسه.